الجواب:
أ : الزهراء صلوات الله عليها لم تفتح الباب أبداً لهم!
ب : هم هجموا وأحرقوا الباب واقتحموا البيت الطاهر دون إذن، ولذلك وجدناً الزهراء صلوات الله عليها ليس عليها خماراً تستر به وجهها، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم!
ج : خروج الزهراء عليها السلام لهم كان من باب أن يرتدع القوم من الهجوم على بيت بنت رسول الله صلوات الله عليه وآله وسلم , لأن المخاطب لهم من وراء الباب هو بنت نبيهم التي قال في حقها رسول الله صلوات الله عليه وآله : فاطمة بضعة مني من أحبها فقد أحبني ومن أغضبها فقد أغضبني ومن آذاها فقد آذاني!
وعلى ذلك، فهل ارتدعوا ورجعوا..؟! أم أن الظالمين وفي مقدمتهم الأول والثاني أمر بإحراق البيت وقيل للثاني : إن في الدار فاطمة , فقال : وإن !!!
د : هذا في حد ذاته أكبر دليل على أنهم عصوا رسول الله صلوات الله عليه وآله ولم يحترموا حرمته، ولم ينفذوا وصيته في أهل بيته صلوات الله عليهم، وهذا هو الإنقلاب على الأعقاب, وهذا هو الضلال المبين!
هـ : وقع الأمر في كونها بنت الرسول الأعظم صلوات الله عليه وآله وأنه قد أوصابهم بها وبأهل بيته صلوات الله عليهم، أعظم من هذا، فمن يأتي مهدداً لأهل البيت عليهم الصلاة والسلام، أبعد أن تقول بأن في قلبه ذرة حياء، ولذلك بعد أن حدثتهم الزهراء بأبي هي وأمي ونفسي وأنها بنت رسول الله صلوات الله عليه وآله، رجع الكثير منهم ولم يشاركوا عمر بن الخطاب في أمره، على أن ذلك ليس بمقبلول منهم أيضاً، لأنهم يجب أن يحاموا عن حرمة رسول الله صلوات الله عليه وآله، فحرمته في حياته كحرمته في مماته، فيقول القرآن الكريم في سورة البروج الآية 7: وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ!
فموقف المتفرج غير مقبول ابداً، إما مع الله ومع غيره، أي أن هؤلاء الذين قبلوا الآذى على المؤمنين، وشهدوا هذا العذاب لهم وهم صامتون ساكتون لم يحركوا ساكناً، سيحشرون مع الظالمين، ولذلك نحن نقول في زيارة عاشوراء: ولعن الله أمة قبلت بذلك فرضيت به، أي أن سكوتها (سواء بالقول أو الفعل) يعني رضاها عن ذلك!
خامساً: الإمام بعد أن حصل ذلك، هجم عليهم ولم يبطئ في ذلك أبداً، بل هجم كالليث عليهم (لكنه لم يحرك سيفه فيهم لأن الرسول صلوات الله عليه وآله كان قد أوصاه بعدم رفعه) وقد ذكرت الروايات بأنه قد قبض على عمر وطرحه أرضا وجثى على صدره، لكنه لم يقتله لأنه موصى، فتكاثروا عليه وهو على تلك الحالة وقيدوه وأخذوها ملبباً!
فعندما دخل عمر بن الخطاب البيت الطاهر ماذا حصل؟
فوثب علي عليه السلام فأخذ بتلابيبه ثم نتره (أي جذبه بشدة ) فصرعه ووجأ أنفه ورقبته وهم بقتله ، فذكر قول رسول الله صلى الله عليه وآله وما أوصاه به ، فقال : ( والذي كرم محمداً بالنبوة -يا بن صهاك- لولا كتاب من الله سبق وعهد عهده إليَّ رسول الله صلى الله عليه وآله لعلمت إنك لا تدخل بيتي )!
فأرسل عمر يستغيث ، فأقبل الناس حتى دخلوا الدار وثار علي عليه السلام إلى سيفه . فرجع قنفذ إلى أبي بكر وهو يتخوف أن يخرج علي عليه السلام إليه بسيفه ، لما قد عرف من بأسه وشدته . فقال أبو بكر لقنفذ: ( إرجع ، فإن خرج وإلا فاقتحم عليه بيته ، فإن امتنع فاضرم عليهم بيتهم النار )
فانطلق قنفذ ال***** فاقتحم هو وأصحابه بغير إذن ، وثار علي عليه السلام إلى سيفه فسبقوه إليه وكاثروه وهم كثيرون ، فتناول بعضهم سيوفهم فكاثروه وضبطوه فألقوا في عنقه حبلا!
وحالت بينهم وبينه فاطمة عليها السلام عند باب البيت ، فضربها قنفذ ال***** بالسوط فماتت حين ماتت وإن في عضدها كمثل الدملج من ضربته ، لعنه الله ولعن من بعث به، ثم انطلق بعلي عليه السلام يعتل عتلا حتى انتهي به إلى أبي بكر ، وعمر قائم بالسيف على رأسه، وخالد بن الوليد وأبو عبيدة بن الجراح وسالم مولى أبي حذيفة ومعاذ بن جبل والمغيرة بن شعبة وأسيد بن حضير وبشير بن سعيد وسائر الناس جلوس حول أبي بكر عليهم السلاح!
راجع كتاب سليم بن قيس - تحقيق محمد باقر الأنصاري ص 150 ، وأيضاً كتاب الإحتجاج!
إذاً أمير المؤمنين صلوات الله عليه لم يكن يتفرج وهم يدخلون عليه الدار أبداً، بل حامى عن حرم بيته وبضعة رسول الله صلوات الله عليه وآله، لكن الوصية قيدته بعدم سفك دمهم!
فيتضح لنا أن ضرب الزهراء صلوات الله عليها كان في هذه الأحوال فقط:
أ- الهجوم المفاجئ من قبل القوم الظالمين في بادئ الأمر!
ب- بعد تقييد مولانا أمير المؤمنين صلوات الله عليه!
إذاً أمير المؤمنين صلوات الله عليه وآله لم يكن متفرجأً كما يظن البعض!